ميرزا حبيب الله الرشتي
19
كتاب القضاء
المؤبد وان كان المملوك - وهي المنفعة - محدودة . ومرجع التلقي من الأول أن الواقف ملكهم ليس الا لكن وجه خاص يرجع إلى نقصان وقصور في أصل الملكية ، بأن جعله متعلقا لحق البطن الثاني وتملكهم على نحو يستلزم انتقاله إلى البطن الثاني ومنه إلى الثالث وهكذا ، فالملك والمملوك على الثاني مستبدان لكن الملك ملك مخصوص متعلق بحق غير المالك ، وعلى الأول فالملك مؤبد تام والملك محدود نظير تحديد المنفعة . فظهر الفرق بين التلقي من الواقف أو من الأول ، كما ظهر الفرق بين التلقي من الواقف في باب الإجارة وبين التلقي من الواقف في هذا المقام ونظائره ، مثل ما قالوا في قبض الوقف من كفاية قبض الأول لأن الثاني يتلقون منه لا من الواقف . ويمكن رفع الإشكال الثاني بأن الأشهر في كلامه قدس سره صفة للمبني بملاحظة التفريع لا لنفسه ، لان المشهور عدم احتياج تجديد اليمين ، فقوله « كما هو الأشهر » معناه أن التلقي من الأول أشهر من جهة أن عدم تجديد اليمين هو الأشهر لا أن التلقي من الأول في نفسه هو الأشهر . وهذا نظير دعوى الإجماع على الحكم بزعم اندراجه تحت أصل مجمع عليه . وهذا وجه في العبارة وان كان بعيدا ، وهذا هو الكلام في المبنى . وأما التفريع والبناء فيمكن النظر فيه من الطرفين : ( فقد يقال ) بتلقيهم من البطن الأول مع لزوم تجديد اليمين كما ذهب اليه بعض مشايخنا ، لأن أصل الملك للبطن الثاني مسبب عن فعل الواقف ، فهم مع البطن الأول سواء في كون كل منهما مدعيا على سائر الورثة ، فعلى كل منهما الحلف ، لان حلف الشخص لا يجدي في إثبات مال للغير ، ومجرد التقدم الرتبي والترتيب في الملك لا يغني عن حلف المتأخر .